ابن كثير
185
البداية والنهاية
والعفة والصيانة ، توفي يوم الأحد خامس شهر رمضان ، ودفن ببلد الخليل تحت الزيتونة ، وله ثنتان وتسعون سنة رحمه الله . قاضي القضاة علم الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي شمس الدين أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الأخنائي السعدي المصري الشافعي الحاكم بدمشق وأعمالها ، كان عفيفا نزها ذكيا سار العبارة محبا للفضائل ، معظما لأهلها كثير الاسماع الحديث في العادلية الكبيرة ، توفي يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة ودفن بسفح قاسيون عند زوجته تجاه تربة العادل كتبغا من ناحية الجبل . قطب الدين موسى ابن أحمد بن الحسين ابن شيخ السلامية ناظر الجيوش الشامية ، كانت له ثروة وأموال كثيرة ، وله فضائل وإفضال وكرم وإحسان إلى أهل الخير ، وكان مقصدا في المهمات ، توفي يوم الثلاثاء ثاني [ ذي ] الحجة وقد جاوز السبعين ، ودفن بتربته تجاه الناصرية بقاسيون ، وهو والد الشيخ الإمام العلامة عز الدين حمزة مدرس الحنبلية ( 1 ) . ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة استهلت يوم الأربعاء والحكام هو المذكورون في التي قبلها ، وليس للشافعية قاض ، وقاضي الحنفية عماد الدين الطرسوسي ، وقاضي المالكية شرف الدين الهمداني ، وقاضي الحنابلة علاء الدين بن المنجا ، وكاتب السر محيي الدين بن فضل الله ، وناظر الجامع عماد الدين بن الشيرازي . وفي ثاني المحرم قدم البشير بسلامة السلطان من الحجاز وباقتراب وصوله إلى البلاد ، فدقت البشائر وزينت البلد . وأخبر البشير بوفاة الأمير سف الدين بكتمر الساقي وولده شهاب الدين أحمد وهما راجعان في الطريق ، بعد أن حجا قريبا من مصر : الوالد أولا ، ثم من بعده ابنه ( 2 ) بثلاثة أيام بعيون القصب ، ثم نقلا إلى تربتهما بالقرافة ( 3 ) ، ووجد لبكتمر من الأموال والجواهر
--> ( 1 ) وهي المدرسة الحنبلية الشريفة ، بدمشق ( الدارس 2 / 60 خطط الشام 6 / 100 ) . ( 2 ) في الأصل ، أبوه تحريف ، وما أثبتناه يقتضيه السياق - انظر بدائع الزهور 1 / 1 / 464 . ( 3 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 464 : مات بكتمر بعيون القصب ودفن بها ، ومات ولده أحمد بنخل ودفن بها . وفي السنة التالية رسم السلطان بنقلهما ودفنا في الخانقاه بالقرافة الصغرى وعن سبب موت بكتمر وولده - وهو صهر السلطان . زوح أخته - أنه بلغ السلطان أن بكتمر يقصد الوثوب عليه هناك ، فدس عليه من أسقاه سما . وكان الأتابكي بكتمر يحجر على السلطان إذا رأى منه الجور في حق الرعية ، وكان السلطان يخشى منه ولا يخالفه فيما يأمره به ، وكان لا يتصرف في شئ من أمور المملكة إلا بعد مشورة الأتابكي بكتمر . ولما صار صاحب الحل والعقد في دولة الملك الناصر ثقل أمره عليه إلى الغاية ( تذكرة النبيه 2 / 236 ) .